- ( آخر تحديث الساعة ) 7:24 ص
النشرة الأخبارية اليومية

مقصّ الرقيب

مقصّ الرقيب

كنت فرحاً وأنا أعبر بكتاب”نجران تحت الصفر” و “شقة الحريه” منفذ القريات, وكأني كمن إنتصر في معركة ضروس, فقد كان الخوف حينها يمتلكني, كيف لا وأنا أدخل الأرض المحرّمة المقدسة, والتي يُحرّمُ فيها كل فكّر ذا طابع علماني ليبراليّ تنويريّ قد يخرج المسلم الطاهر العابد الناسك من إيمانة!!

الحقيقة أنني لم أجد في “نجران تحت الصفر” ما يدعوا لتحريمه ونفيه خارج حدود الأرض المقدسة, فهو مجرّد كتاب يروي حكاية الحرب اليمنية على نجران إبّان “الجمهرة” ويُحيّد تأريخ تلك الحقبة في شخوص وأماكن محدّده لا تأثير تعاقبي لها ..!! “

 

الحقيقة أني تركت خلفي كتاب طه حسين (في الشعر الجاهلي), وذلك لأن صديقي قال لي أنه يقدح في مصداقية القرآن الكريم وينسبه لشعراء الجاهليه, ومجرّد إقتنائي لهُ كفرٌ وبهتانٌ عظيم, فأنتابني الخوف وأرسلت لعناتي لقبر طه حسين, وتركت كتابه مرمي في الشقة, وقد يكون خوفي آنذاك ينبعث من سياسة ترهيب العقول, فلو كان عقلي محرراً وقتها لكنت قرأته كلّه..!!

 

في ظل غياب العقل نبقى مخلصين, وذلك من “الميكافيليه” لإبقاء العقل في غيبوبة وظلامية تُثنية عن اليقظة النهضوية, والتي تبدأ بتحريره من العبودية وديكتاتورية السلطة. ولذلك تسعى الحكومات الديكتاتورية منذُ الأزل السلطويّ على تبنّي تلك القاعدة لفرض الهيمنة بتكريس العبودية من خلال محاربة التنوير بكل أشكالة, فبصيص نور قد يزعزع عروشهم ويهدد بقائهم .. وأكثر ما يضجّ مضاجعهم هو “الغزو الفكري التنويري” .. ومن هُنا خُلِق مقصّ الرقيب, والمختصّ بمراجعة وحذف وشطب وحرق .. الخ المادة المقروءة.. ويُذكر لنا التاريخ أن ما يُقارب ثلاثة مليون كتاب تنويري رُميت في نهر النيل, حتى أصبح النهر حبراً, كان ذلك فقط لأن من رماها يخشى من نور كلماتها..!!

 

قال لي خازن المكتبة في الرياض أن المجموعة الشعرية للدكتور إبراهيم ناجي ممنوعة, لأن في قصيدته “الأطلال” فجور وفسق, وهو لا يعلم أن القصيدة متوفرة بصوت كوكب الشرق بالقرب منه ..!!

 

الحقيقة, أنّه “في ظلّ غياب العقل, نبقى مخلصين”

 

مقص الرقيب, والترهيب, وتغييب العقل, خلق أقلاماً تتزلّف, تُطبّل, تنحني, تخنع… الخ, من كل تلك التعابير المُذلّة والمساهمة بشكل مباشر وغير مباشر في غياب التنوير عن مجتمعات أبت إلاّ الموت !!   

.

بقلم أ. عسكر بن علي آل سعد

رابط مختصر:

شارك برأيك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة نجران نيوز الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر. تمنع التعليقات الطائفية او التي تتضمن شتائم او تعابير خارجة عن اللياقة والأدب وللإبلاغ عن أي تعليق مخالف يرجى تنبيهنا باستخدام هذا النموذج .

التعليقات (2)

  1. متابع لك 2013/11/04 - 4:52 ص

    متابع لك واقسم بالله ان قلمك فاخر
    ان لم تحافظ عليك الصحيفه فستسرقك الاخريات ..

    (0) (0)
  2. قبعة فرنسية 2013/11/04 - 7:21 ص

    كل عام ونجران وأهلها ومن فيها بخير وسنة خير يارب لنا جميعًا…ولكن عند قراءتنا لازم يكون هناك رقيب ذاتي على مانقرأ أليس كذلك هناك الروايات المبتذلة ولانعرف بها الا في نص الرواية ونغلق الكتاب …هناك الكلام الملحد في كل صفحة ومع ذلك نقول هذا فكره نقرأه وليس بالأحرى نؤمن به ولكننا نشعر بعدم الإرتياح وبصراحة نخاف من التلوث الفكري وآفة القراءة جدًا حتى لو نكتب على رواية او كتاب أدبي لأديب متمكن بأدواته وأسلوبه السلس الجميل بالإعدام بسبب فكر أصبح غير قابل للمحاولة في هضمه …ولكن هناك طبعًا من له قيم فكرية وأثر ورسالة إيجابية .مغسي بوكو

    (0) (0)
(0)
  •  المشاهدات : 2161
  •  التعليقات : 2
  •   أضف إلى مفضلتك
  •   أخبر صديق
  •   شارك