الرئيسية / " مساحة حرة " / “معادلة الفساد.. نفسي ومن بعدها الطوفان..”

“معادلة الفساد.. نفسي ومن بعدها الطوفان..”

الأنانية المفرطة، والنظرة الضيقة، هما المحرك الرئيسي للفساد بأي صورة كان، فمن يبيع ضميره – وما أكثر البائعين – لديه هدف واحد، مادي أو معنوي أو سلطوي أو أي شيء.. المهم أن يكون في اتجاه واحد هو اتجاه مصلحته الخاصة دون الآخرين، وإن كان الثمن إفساد دولة أو مجتمع أو ضياع حق لمتضرر… فما دام هذا الشيء يسير في اتجاه ذاته المقدسة لديه أيما تقديس ، فهو الحق الذي لا يقبل النقاش ولا تنفع فيه شفاعة الشافعين.
هذا هو الجانب الأول من هذه المعادلة القديمة المتجددة في كل وقت وفي كل موقف ما دام الإنسان طرفاً فيها، أما الجانب الثاني فهو النظرة الضيقة للفاسد أو المرتشي أو غيره من أنواع الفاسدين، فنظرته لا تتجاوز ألـ”أنا” المفرد الضيق، وما حوله كالأسرة فقط. ولو اتسعت نظرته قليلاً ووصل إلى عينيه قليل من النور لعلم أنه أول المتضررين؛ فقد يحظى الفاسد بالريالات أو المنصب أو الحظوه أو غيرها، ولكنه أفسد المجتمع على نفسه وأولاده وأجيال كثيرة قد تأتي بعده، ومن يعلم! فلربما تدور عليه الدائرة غداً ويصبح أحد المتضررين ويصبح تحت رحمة أحد الفاسدين، وهيهات أن تجتمع الرحمة مع الفساد.
المجتمع بِناء، وكلٌ مترابط، وما يجنيه الفاسد، فهو يخسر أضعافه في الوقت ذاته. قد تكسب ألفاً أو مليوناً من انتداب أو عقد أو علاج وقد تُمنح دورة خارج الوطن للدراسة أو ماشابه ذلك – كلامي لصغار الفاسدين، ولولاهم لما كان كبار الفاسدين – لكن ستخسر وطناً وحياة كريمة، ستخسر اقتصاد قوياً ورخاءً لدولتك كان من الممكن أن يكون لولا حفنة الفاسدين الذين أنت أحد أدواتهم، ستخسر أن يكون لك ضمان صحي فتدخل أي مستشفى وأنت لا تخاف من الأخطاء أو التكاليف، ستضمن طعاماً صحيا وسليماً ما دام المراقبون لا يبيعون ضمائرهم مثلك، ستضمن أن الإعلامي يتناول الأمور بحياد ونزاهه، ستضمن أن المشاريع العامة تتم بلا تعثر لتعيش حياة أفضل.
عزيزي الفاسد إن كنت تخرّب علينا مجتمعنا من أجل مصلحتك الشخصية؛ فنحن نؤكد لك أن أضعاف أضعاف هذه المصلحة هي في النزاهة.. عزيزي الفاسد لا تنظر لأولادك بنظرة ضيقة، فأنت تهدم وطناً عليهم وعلى أولادهم وأجيال كثيرة.. عزيزي الفاسد إنها معادلة لا رابح فيها.

.

مانع آل قريشة

 

.

حول najran

شاهد أيضاً

يا أهل الفضل والمسؤولية…ادركوا المجتمع من شبح الديات

    اولاً ليعلم الجميع انني في هذا المقال لا اعني احد بعينه او قضية …

5 تعليقات

  1. الفساد والمفسدين هما اشد خطر من الحروب والكوارث الطبيعيه وغيرها فهناك مثلما تفضلت من يرى أن مصلحته فوق كل اعتبار ولايأبه لغيره وهذه قمة الفساد.

  2. اما انا فأقول بغيضي الفاسد قصر الله عمرك سيعود الفساد علی بيتك واطفالك فالرزق كالماء والأبناء كالشجر..ان كان الماء صالح وعذب ظهر لك ثمر عذوبته تستفيد منه في حياتك وان خبث الما فسد الشجر وظهر ضررة عليك وعليهم فاتق الله في نفسك وفي ابنائك يامقصور الشبه ..معادله جميله يابوصالح اتمنی للمفسد ان يتفكر فيها

  3. مقال اكثر من رائع وياليت ان هناك من يتعظ وياخذ هذا الكلام بعين الاعتبار لكن نهمهم سيوقعهم ذات يوم في حبائل فسادهم

  4. يمهل ولايهمل سبحانه

  5. السلام عليكم . اشيد بالطرح استاذ مانع والفساد بكل مكان وحب النفس والمصالح طاغيه الا من رحم ربي. استاذ مانع رسالتك ساميه والمنطقه بحاجة الكشف والشفافيه .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *