الرئيسية / الأخبار العالمية / عباس يلعب بورقة المحكمة الجنائية الدولية‭ ‬في السعي للدولة الفلسطينية

عباس يلعب بورقة المحكمة الجنائية الدولية‭ ‬في السعي للدولة الفلسطينية

بالنسبة لشخص شارف على الثمانين فإن الرئيس محمود عباس ما زال يعرف كيف يحرك الأمور. لكن قراره الأسبوع الماضي بالانضمام للمحكمة الجنائية الدولية ينطوي على مجازفة شديدة ربما تعود بنكسة على غايته المنشودة: الدولة الفلسطينية المستقلة.

وبفعل الإحباط جراء عدم إحراز تقدم في المفاوضات مع إسرائيل من بعد انهيار المحادثات العقيمة التي جرت في إبريل نيسان ومن بعد الفشل في مسعى إعلان دولة عشية ليلة رأس السنة في الأمم المتحدة في نيويورك نفذ الرئيس الفلسطيني تهديده القديم بالانضمام للمحكمة الجنائية الدولية فقد قام بملء الوثائق المطلوبة لهذا الغرض في الثاني من يناير كانون الثاني.

ويفتح هذا القرار الذي تستكمل إجراءاته الرسمية خلال شهرين أو ثلاثة الباب لتوجيه تهم بارتكاب جرائم حرب ضد إسرائيل سواء كان ذلك فيما يتعلق بالمواجهة التي وقعت الصيف الماضي في غزة أو آثار احتلال إسرائيل المستمر منذ 47 عاما للمناطق الفلسطينية.

وبالمثل.. فهذا القرار يعرض الفلسطينيين لأن توجه ضدهم تهم بارتكاب جرائم حرب. وقال مسؤولون إسرائيليون إنهم يعتزمون اتخاذ مثل هذه الخطوات عبر المحاكم في الولايات المتحدة وغيرها.

لكن أكبر عقبة تعترض طريق عباس هي جعل المحكمة الجنائية الدولية التي أنشئت في لاهاي قبل 12 عاما تقبل أيا من القضايا التي تحال إليها. فالانضمام للمحكمة شيء وإقناع رئيس الادعاء بأن لديه من الأدلة ما يتيح له أن يكسب القضية شيء آخر.

ومنذ تأسيس المحكمة لم تفتح سوى تسعة تحقيقات جميعها متعلق بأعمال قتل جماعي أو جرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية ارتكبت في أفريقيا.

وإذا ما تحول نطاق تركيز المحكمة إلى الشرق الأوسط فسيلقى ذلك ترحيبا من جانب من يتهمونها بالانحيازات الغربية ما بعد الحقبة الاستعمارية. ولكن ذلك ليس ضمانة لنجاحها بعدما أخفقت في عدة قضايا سلطت عليها كثير من الأضواء حتى أنها لم تنجح في إدانة المتهمين سوى في حالتين فقط.

ويعتقد كارستن شتان أستاذ القانون الجنائي الدولي والعدالة الدولية في جامعة لايدن في هولندا أنه ربما يكون لدى الفلسطينيين قضية خاصة بجرائم الحرب لكن استكمال أوراقها صعب للغاية.

وفي كل مرحلة من مراحل العملية- من تقييم القضية.. للتحقيقات للاستدعاءات التي يوجهها المدعي.. لمرحلة ما قبل المحاكمة.. للمحاكمة نفسها إذا حدثت- فسيكون بمقدور إسرائيل أن تطعن في ولاية المحكمة الجنائية الدولية وبإجراءات الأخذ بالأدلة.

وقال شتان “إذا ضممت كل ذلك والطعون والاستئنافات فلربما تستغرق القضية ما يقرب من عقد من الزمان على الأقل.”

* السباحة لا الغرق

بالنسبة لعباس الذي يرأس السلطة الفلسطينية منذ 2005 وسيبلغ من العمر 80 عاما في مارس آذار فإن العقد زمن طويل. وفي كل الأحوال كانت التوقعات تشير إلى أن قيام دولة مستقلة سيقع قبل ذلك الحين.

ونتيجة لذلك فإن الانضمام إلى المحكمة الجنائية الدولية يبدو أن هدفه إحداث هزة في إسرائيل ولكي ترى الولايات المتحدة والآخرون أن الفلسطينيين لن ينتظروا إلى الأبد. كما يهدف ذلك إلى استخدام كل الوسائل القانونية المتاحة لتحقيق النتيجة السياسية المرجوة منذ فترة طويلة.

وقال جرانت روملي خبير الشؤون السياسية الفلسطينية في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات في واشنطن إن ذلك مهم أيضا بالنسبة لعباس الساعي لإظهار أنه ما زالت له أهمية في الوقت الذي تتراجع فيه شعبيته وتزيد فيه شعبية حماس.

وأضاف “عباس يفهم أنه إذا لم يسبح فسيغرق.” ووصف عضوية المحكمة الجنائية الدولية بأنه ثاني أفضل شيء قام به عباس بعد مسعى إقامة الدولة عبر مجلس الأمن كي يظهر للفلسطينيين أن هنالك تحركا.

وتابع قوله “إن السؤال عما إذا كان (إجراء الانضمام) للمحكمة الجنائية الدولية ناجعا بصورة أكبر في تهديد إسرائيل وعما إذا كانت لديهم (الفلسطينيين) خطة إذا ما صاروا أعضاء في المحكمة.. أرى أن الإجابة هي نعم للسؤال الأول وربما لا بالنسبة للسؤال الثاني.”

وردت إسرائيل بالفعل على التهديد بالقول إنها ستجمد تحويل 120 مليون دولار هي قيمة الضرائب التي تجبيها بالنيابة عن الفلسطينيين كل شهر.

وفي واشنطن كررت جين ساكي المتحدثة باسم الخارجية الأمريكية انتقادات الولايات المتحدة لتحرك الفلسطينيين في موضوع المحكمة الجنائية الدولية. ولكنها أبدت أيضا امتعاض الولايات المتحدة من قرار إسرائيل تجميد تحويل أموال الضرائب. وقالت “نحن نعارض أي خطوات تثير التوترات. ومن الواضح أن هذه الخطوة تثير التوترات.”

وربما يتبع ذلك مزيد من الخطوات الضارة مثل مزيد من التوسع الاستيطاني وتشديد القيود على حركة وتنقل الفلسطينيين.

وهذا سيؤدي إلى إبعاد الفلسطينيين عن الدولة المستقلة لا تقريبهم منها. وبينما لقي اعتراف السويد بفلسطين ترحيبا إلى جانب عمليات التصويت غير الملزمة التي جرت في برلمانات بريطانيا وأيرلندا وإسبانيا وفرنسا وأوروبا فإن أيا من هذه الخطوات لم يؤد إلى تغيير الوضع على الأرض.

فالولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي متفقان مع إسرائيل على أن الدولة الفلسطينية المستقلة لا ينبغي أن تأتي إلا نتيجة للمفاوضات. وفي هذا الصدد فإن التحرك في مجلس الأمن وعضوية المحكمة الجنائية الدولية خطوتان تثيران إشكالات. والعودة إلى المفاوضات مع إسرائيل احتمال أقل إمكانا.

وإذا استؤنفت هذه المحادثات فإن موقف إسرائيل ليس من شأنه إلا أن يزيد تصلبا في ضوء أن القيادة اليمينية الحالية أكثر تشبثا بالأراضي الفلسطينية ولن تدعها لتسمح بظهور دولة مستقلة.

 

حول najran

شاهد أيضاً

“بلومبرغ”: بوتين اقترح على ترامب إجراء استفتاء في دونباس

كشفت وكالة “بلومبرغ” أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اقترح على نظيره الأمريكي دونالد ترامب إجراء …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *