الرئيسية / آراء من الصحافة / آراء من الصحافة / السعودية .. لاعب محوري في كل الأزمنة

السعودية .. لاعب محوري في كل الأزمنة

الحراك السياسي الذي تشهده المملكة من خلال توافد الرؤساء وكبار المسؤولين العرب إليها، يأتي في إطار السياق الطبيعي للمستجدات الإقليمية والدولية، إلى جانب طبعا، محورية الدور السعودي فيها. فالمملكة ليست دولة كبيرة في المنطقة فحسب، بل بلدا يشارك في صنع القرار السياسي والاقتصادي العالمي. وهو قرار يختص بالاستحقاقات العامة، وبالتطورات المتلاحقة التي تشهدها هذه المنطقة أو تلك، خصوصا مع تصدر الشرق الأوسط قائمة المناطق التي تشهد أكبر المستجدات بتفاعلاتها، وانعكاساتها المتشعبة، مع التأكيد على أنها مستجدات ليست عابرة، وتحولات ليست بسيطة، بل تحمل معها مخاطر جمة، لن تكون مقتصرة على المرحلة الراهنة فقط، وإنما على المديين المتوسط والبعيد. ولأن الأمر كذلك، فإن دور الكبار يتصدر المشهد، ومن دونه ستكون الأمور أكثر تعقيدا وأكبر خطورة أيضا.

يعرف القادة والمسؤولون الذين توافدوا على المملكة هذه الحقيقة، ويعرفون أيضا، أن السعودية ترسم سياساتها وفق مصالحها التي تتفق تلقائيا مع مصالح دول المنطقة كلها، بما فيها تلك التي ارتضت أن تكون خارج “النص”، بل بما في ذلك الحكومات التي تمارس سياسات خطيرة، تستهدف المنطقة كلها. وتأكد العالم، أن التغييرات الداخلية التي شهدتها المملكة في أعقاب وفاة الملك عبدالله بن عبدالعزيز ــ رحمه الله ــ لم تؤثر سلبا في الاستراتيجية السياسية الثابتة التي اعتمدتها السعودية منذ عقود. فالثوابت لا تتغير فيها، وكذلك المواقف التي تبني ولا تدمر، وتلك التي توفر أعلى قدر من المساندة لما فيه مصلحة المنطقة والعالم أجمع. ولأنها كذلك، كان طبيعيا أن تكون مركزا إقليميا للسياسات العامة بروابط دولية.

والذي كرس هذه الحقائق مجددا، أن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، لم يقم بدوره هذا في أعقاب تسلمه مهام قيادة البلاد فقط، بل ظل يقوم به منذ سنوات طويلة جدا، ويلعب دورا يوازي أهمية المملكة ومحوريتها. والأهم أن يعزز هذا الدور من موقعه الجديد، مستندا إلى تقدير واحترام على المستويين الإقليمي والدولي. ولهذه الأسباب وغيرها، تحولت السعودية في الأيام القليلة الماضية إلى “مضافة” سياسية لكبار وأهم الشخصيات على المستوى الدولي، خصوصا أولئك الذين يحملون ملفات معقدة وأخرى أقل تعقيدا، للوصول إلى الحلول الناجعة لها، وللتأكيد على موقف سعودي منها، وللاطلاع على رؤية المملكة حولها. فالملفات الكبيرة تستدعي علاجا على المستوى الكبير، وإلا زادت تعقيداتها وكبرت مخاطرها، وربما تفاقمت بما لا يدع مجالا لمحاصرتها.

ويمكن رؤية هذه الحقيقة، من خلال تصريحات مباشرة يطلقها قادة مؤثرون في الساحة العالمية، يعبرون فيها عن رغبتهم الشديدة في لقاء خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان. وهؤلاء يدركون أن المسرح السياسي العام في المنطقة والعالم، يتطلب مشاورات ومباحثات واتفاقات مستمرة مع المملكة، وأن الملفات المفتوحة لن تغلق بمعزل عن دور سعودي طبيعي مكتسب، واضعين في الاعتبار، أنهم يقومون بذلك مع شريك يسعى إلى حل المشكلات بأقل الأضرار الممكنة، إذا لم يكن هناك مجال لحلها دون أضرار. ومن دون الدور السعودي، سيبقى كل شيء عالقا، وكل الملفات مفتوحة. إنها حقيقة قديمة تحمل معها آليات التمكين بصورة مباشرة وتلقائيا بصرف النظر عن المتغيرات والتحولات.

سيتواصل الحراك السياسي العام بأكبر زخم، وسيتفاعل وفق أهمية وطبيعة الدور الذي تلعبه المملكة بقيادة الملك سلمان. فالقضايا الإقليمية المتفاعلة، لم تعد إقليمية لتداخلها المباشر مع المصالح الدولية. والملفات العالمية، لها أيضا روابطها الإقليمية. والسعودية موجودة على الساحتين بثوابت واضحة، وبمرونة حاضرة عندما تستدعي الأوضاع ذلك. والمملكة تعرف حقائق ما هو مطروح، وخباياه أيضا. والعالم يعرف، أنها كانت لاعبا محوريا، وهي كذلك في كل الأزمنة.

حول najran

شاهد أيضاً

اليوم الوطني 88للمملكه العربيه السعوديه

ان ذكرى اليوم الوطني التي تحل علينا كل عام ذكرى عزيزه وغاليه على كل مواطن …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *