الرئيسية / الاسرة والطفل / إدمان الأطفال للأجهزة الرقمية وألعاب الفيديو .. ونصائح إلى الآباء

إدمان الأطفال للأجهزة الرقمية وألعاب الفيديو .. ونصائح إلى الآباء

في العصر الرقمي الذي نعيشه الآن، نتعرّض للأجهزة الإلكترونية التفاعلية أغلب ساعات اليوم طوال أيام الأسبوع السبعة، وحسب دراسة أجراها باحثون يابانيون بجامعة “هونج كونج” حول عدد مدمني الإنترنت “الذين يستخدمونه بشَراسة” حيث بلغ 420 مليون مستخدم، أي ما يعادل حوالي 6% من سكان العالم، وهي نسبة تعادل 3 أضعاف مدمني ألعاب القمار حول العالم. في بلداننا العربية وصلت نسبتهم إلى 11%، في حين لم تتجاوز 2.6% في دول شمال وغرب أوروبا، ومع طوفان الأبحاث التي تحذر من أخطار قضاء الكثير من الوقت أمام الشاشات وبخاصة على الأطفال، فلا عجب أن يصبح كثير من الآباء اليوم في حيرة حول إدمان أبنائهم للألعاب والأجهزة الرقمية.

 

وفقاً لما صدر عن مؤسسة “مايو كلينيك Mayo Clinic” للأبحاث الطبية؛ فالأطفال الذين يقضون معظم أوقات اليوم أمام الشاشات من المتوقع أن تتطور لديهم مجموعة من المشكلات، منها: أنماط النوم غير النظامية، والمشاكل السلوكية، وضعف الأداء الدراسي. كما أن إحدى الدراسات من جامعة “كاليفورنيا” وجدت أن الأطفال الذين يقضون أغلب وقتهم أمام الشاشة يكون من الصعب بالنسبة لهم التعبير عن أنفسهم والاعتراف بعواطفهم. دراسات أخرى وجدت أن الإفراط في استخدام التكنولوجيا يمكن أن يعوق نمو الطفل العقلي وبالتحديد القدرة على التنظيم الذاتي.

“الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال” خرجت بتوصية على هذا الموضوع في عام 2013، أن الأطفال الذين تقل أعمارهم عن سنتين يجب أن يُمنعوا من استخدام أو التعرُّض لأي وسائل إعلام إلكترونية على الإطلاق، وأوصت بالحد من وقت الجلوس أمام الشاشة للأطفال الأكبر سناً لتكون ساعة أو ساعتين في اليوم على الأكثر؛ ومع ذلك، فدراسة مؤسسة “عائلة قيصر Kaiser Family Foundation” للعام 2010 وجدت أن الشباب يقضون ما معدله سبع ساعات ونصف في اليوم مع وسائل الإعلام الإلكترونية والهواتف الذكية والأجهزة اللوحية، ومن المتوقع أن تكون تلك النسبة قد زادت منذ ذلك الوقت.

 

vbk-0nline_games_810079f.jpg

 

في عام 1995، أسست الدكتورة “كيمبرلي يونغ” -وهي طبيبة نفسية خبيرة في إدمان الإنترنت- مركزاً لعلاج إدمان الإنترنت داخل وحدة خدمات الصحة السلوكية بمركز برادفورد الطبي الإقليمي في ولاية بنسلفانيا، وكان أول مركز للعلاج من إدمان الإنترنت في المستشفيات الأمريكية. على الرغم من أنه يعالج الأفراد من سن 18 فأكثر، إلا أنه يستقبل الكثير من المكالمات الهاتفية من الآباء والأمهات الذين يبحثون عن نصائح حول أطفالهم المدمنين على ألعاب الفيديو. د. كيمبرلي تذكر أن “الألعاب هي المشكلة السائدة، والجزء الصعب أنه لا توجد مراكز علاج للأطفال الصغار”.

 

هناك علامات تحذير من أن معظم هؤلاء الأطفال معرضون لأن يصبحوا عنيفين وفاقدي الاهتمام بالنشاطات الأخرى، وأن يتكون لديهم سلوك مُعادٍ للمجتمع ويفقدون السيطرة على التعامل بروّية. مراكز علاج إدمان ألعاب الفيديو للشباب متوفرة في دول مثل الصين وكوريا الجنوبية وتايوان. في الصين، حيث يعتبر إدمان الإنترنت أزمة وطنية، حتى أنه كان هناك فيلم وثائقي باسم “حشاش الويب Web Junkie” تم بثه مؤخرا على التلفزيون الصيني الوثائقي يعرض نموذجا لثلاثة من المراهقين الصينيين دخلوا برنامج إعادة التأهيل من الطراز العسكري في أحد مراكز العلاج هذه ببكين، مدة ثلاثة أشهر للتغلب على هوسهم بالإنترنت.

 

على صعيد آخر، “الرابطة الأمريكية للطب النفسي” لا تدرج ألعاب الفيديو وإدمان التكنولوجيا في الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات العقلية، لعدم وجود أدلة كافية على أنه اضطراب في العقل.

 

واستنادا إلى الأبحاث المحدودة التي أجريت في الولايات المتحدة الأمريكية، فقد وضع الخبراء في هذا الشأن مبادئ توجيهية لما يجب القيام به حول إدمان التكنولوجيا داخل المنزل. الدكتورة “كيبمرلي يونغ” وضعت للآباء والأمهات ما يسمى بالمبادئ التوجيهية لإدارة استخدام التقنية في المنزل للأطفال من مختلف الأعمار، ومنها مبدأ  (3-6-9-12)…

 

o-CHILDREN-PLAYING-facebook.jpg

هذا المبدأ يوصي بأن الأطفال قبل سن 3 سنوات لا ينبغي أن يقضوا أي وقت أمام الشاشات، لأنها يمكن أن تؤثر على التواصل الاجتماعي ونمو الطفل الذهني، الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 3-6 توصي د. يونغ بساعة فقط في اليوم من التعامل مع التقنية، مع المراقبة والتحكم، والأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 6-9 يمكن أن يقضوا ساعتين من الزمن أمام الشاشة يوميا، ويتضمن ذلك وقت اللعب أو الأنشطة لدى الأسرة. وتنطبق نفس القواعد للأطفال من سن 9-12 إلا أنه بإمكانهم أن يصبحوا مستقلين أكثر قليلاً في التعامل مع التقنية ووسائل الإعلام الاجتماعية.

 

الأطباء النفسيون ليسوا بالضرورة متفقين جميعهم على أن استخدام التقنية بين الأطفال يجب أن يكون مُقيَّداً؛ يقول الدكتور “مايكل ريتش” مدير مركز “الإعلام وصحة الطفل “بمستشفى بوسطن للأطفال: “الحد من الوقت أمام الشاشة يخلق نوعا من الحرمان ويخلق صراعا في كل مرة، ولكل عائلة احتياجات مختلفة للجوء إلى التقنية.” د. مايكل ريتش يعتقد أن هناك الكثير من الخوف لدى الأهل وأطباء الأطفال عن الطرق الصحية لدمج التقنية في حياة الطفل، وهذا يُرسل رسائل خاطئة عن هذا الجزء من حياة المجتمع عند الأبناء.

 

045694fd693dd0f39b77327e8d6b58b4339498e5.jpg

يقول د. ريتش: “الناس يبحثون عن إجابة سهلة تخبرهم عن عدد الساعات الذي يقدِّمون فيه هذه المادة لأولادهم، لكننا في الحقيقة نتعامل مع سلسلة متصلة. ينبغي أن يكون مقدار الوقت أمام الشاشة أقل ما يمكن، لكن مقابل ذلك أن نقوم معهم بأنشطة حقيقية تعوضهم عما يفعلونه داخل تلك الشاشات، ويا حبذا لو تكون أنشطة شبيهة بها”.

 

وأضاف قائلاً: “إن استخدام الأجهزة الرقمية لا ينبغي أن يكون السلوك الأساسي في يوم الطفل. بل يجب أن تكون مدمجة في يوم الطفل جنبا إلى جنب مع غيرها من الأنشطة، أمّا أن يسلب الوالدان الأجهزة الإلكترونية تماما، فهذا ما قد يكون له تأثير سلبي على الحياة الاجتماعية للطفل. بدلاً من تقييد أطفالنا بعدد ساعات، ينبغي أن نفكر في ما يجب أن نُغذي به عقولهم، ونطرح أمامهم خيارات مدروسة خلاف الأجهزة الرقمية”.

 

علاوة على ذلك، فيرى كل من ريتش ويونغ أن الآباء قدوة سيئة ويتحملون جزءا من المسؤولية عن المشاكل التي تحدث لأبنائهم نتيجة الجلوس لأوقات طويلة أمام الشاشات، حيث إن كثيرا من الآباء يقضون ساعات مع أجهزتهم الخاصة المكتبية والمحمولة ولا يولون اهتماما كافيا لأطفالهم.

 

في استطلاع يونيو 2015 الذي أجرته شركة “AVG Technologies” مع أكثر من 6000 من الآباء والأمهات والأطفال (الذين تتراوح أعمارهم بين 8 و 13)، أخبر 54% من الأطفال عن أن والديهم يتفحصون أجهزتهم كثيراً، وأن الآباء ينشغلون بأجهزتهم أثناء الحديث معهم مما يجعلهم يشعرون بأنهم غير مهمين.

 

phone_2981907b.jpg

 

أضافت د. يونغ تعليقاً على هذه الدراسة: “إننا لا نعرف كيف يمكننا العيش مع الملل بعد الآن. لقد فقدنا فن التواصل وجهاً لوجه، وهذا يضر كثيراً من العائلات ويقطع الكثير من العلاقات اليوم”.

 

يقول د. ريتش: “الكثير من الآباء متواطؤون فيما يصل إليه أبناؤهم من إدمان لتلك الأجهزة والألعاب، بسبب مناولة تلك الأجهزة للأبناء في صغرهم من أجل الحفاظ على هدوئهم أو لإبقائهم تحت السيطرة؛ فالأطفال غالباً لا تصل إلى الأجهزة اللوحية والحواسيب المحمولة، لكنهم يتسلّمونها من الآباء…

والحل، أن يكون لدى الآباء والأمهات تفكير ناقد تجاه كل وسائل الإعلام التي نستخدمها كجزء من البيئة التي نربي أولادنا فيها”.

حول najran

شاهد أيضاً

علامات غير متوقعة تدل على نقص الحديد!

وجدت دراسة قادھا أستاذ الجراحة في جامعة لندن، توبي ريتشاردز، أن حالات نقص الحديد ھي الأكثر …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *