الرئيسية / " مساحة حرة " / يا أهل الفضل والمسؤولية…ادركوا المجتمع من شبح الديات

يا أهل الفضل والمسؤولية…ادركوا المجتمع من شبح الديات

 

 

اولاً ليعلم الجميع انني في هذا المقال لا اعني احد بعينه او قضية بذاتها والموضوع عام .

 

أكتب اليوم عن خطر يهدد نموذج التكافل الاجتماعي الرائع في نجران، فكما يعلم الجميع فإن أهل نجران موصوفون بالنجدة والكرم، و”أهل نجران أهل فزعة”، فهم ينجدون المعسر دون تردد وبأريحية نفس، وهو أمر معروف عنهم من قديم الزمان؛ لكن في الآونة الأخيرة ظهر أمر يهدد هذا النموذج الرائع بشدة، وهو مايحدث في أمر الديات والمطالبة بديات كبيرة جداً يستغل فيها البعض التكاتف وتحمل الدية معاً، حتى وصلت الديات أخيرا إلى مبالغ فلكية.

 

نعم؛ حياة الإنسان لا تقدر بثمن، بل الدنيا وما فيها لا تساوي حياة امرئ مسلم او المقتول عند أهله لكن بدأنا في الآونه الأخيرة نفتقد الحس والوعي ألاجتماعي فخرجت الدية عن وظيفتها الأساسية في حفظ أمن وسلامة المجتمع إلى وظيفة استثمارية، في محاولة لاستغلال هذا النموذج الاجتماعي الرائع إلى أقصى حد وبكل انتهازية.

 

ومع هذه المبالغة المستمرة والمطردة لم تعد الدية واجباً اجتماعياً يؤديه الفرد بلا عناء ويزرع حبه في نفوس أبنائه لتستمر في أجيال قادمة، بل أصبحت تشكل عبئاً اقتصادياً على بعض الأسر خاصة إذا علمنا أن هذا الواجب يقوم به أهل نجران من حسن خلقهم وطيب عاداتهم.

 

ولكن كما نعلم جميعاً فإن العادات الاجتماعية لا تتغير بين يوم وليلة، بل تحتاج لسنوات وعقود من الزمن، فهي تتغير ببطء وبشكل غير ملحوظ غالباً، فلا ينتبه الناس إلا وقد وقع المحظور ونسمع من يقول: تغير الناس كان الناس زمان كذا وكذا … والواقع أنها لم تتغير فجأة بل تغيرت على مراحل بطيئة لم ننتبه لها.

 

أيضاً لابد ان يعرف الجميع أن الضغط المالي على المجتمع يولد إحساساً لا إرادياً وحتمياً بالضجر، فهي طبيعة في النفس الإنسانية وقانون كوني، ومن ثمَّ تتغير العادة الاجتماعية.

 

لذا نرجو أن ينتبه شيوخ القبائل الذين نقدر لهم جهودهم في ادوارهم في القضايا الاجتماعية وهم قدوة الجميع  وكل ذي عقل التدخل ووقاية المجتمع من هذا الخطر الدخيل على مجتمع اتصف بالعادات الحميدة والمروءة والفزعة ونجدة المضيوم لتكون الديات للتأديب ومراضاة النفوس وإصلاح ذات البين وليست مشروعاً استثمارياً انتهازياً، بعكس عاداتنا القديمة في التسامح والرضا بالقدر الذي يؤدب الجاني.

 

وإن لم ننتبه اليوم لهذا الخطر فأنا على يقين أنه سيأتي اليوم الذي يكون فيه هذا النموذج الرائع من التكافل الاجتماعي مجرد ذكرى، فالتغيرات الاجتماعية تأخذ مسارات حتمية ولا تعترف بالعواطف والآمال،  والعامل الاقتصادي محرك رئيسي للمجتمعات، شئنا أم أبينا، اتفقنا أم اختلفنا.
لذا أدركوا مجتمعنا يرحمكم الله، ولا تدعوا هذا الخطر يهدم كل جميل في حياتنا، وليقتصر دور الوساطة على أهل الفضل والمسؤولية الذين يعون معنى الدية ووظيفتها الأساسية في الصلح والسلم والأمان الاجتماعي بعيداً عن الجشع المادي.

 

 

رئيس التحرير*

malgreeshah@gmail.com

حول najran

شاهد أيضاً

“مشهد نجران” يستعجل قانون تجريم الطائفية

غشم على غشم، وجاهلية في جاهلية.. أي نفس هذه التي تطوع لصاحبها قتل آمنين في …

11 تعليق

  1. بيض الله وجهك يا استاذ مانع على كلمة الحق وعلى الموضوع الذي يعالج مشكلة كبيرة وهامه جدا الا وهي الملايين التي اصبحت تتضاعف من قضية الى القضية التي تليها ومايرافقها من بيع الدماء وفوق ذلك ترفع الرايات البيض لمن يبالغ في تسعيرته بكل اسف ، نسأل الله ان يهدي الجميع الى طريق الصواب ويدلهم على طرق العفو بمعناها الصحيح وعتق الرقاب لوجه الله تعالى وابتغاء مرضاته .

  2. كلامك يضرب في عمق الواقع والحقيقه
    ليت امة نجران تدرك الخطورة فعلاً

  3. بيض الله وجهك كلام منطقي وفي محله الله يكثر من امثالك

  4. موضوع مهم جداً ويشكل خطوره بالغة أن لم يتداركه العقلاء من المجتمع كتب كثير في هذا الشأن ونأمل أن يجد طريقه لدى أهل العقول النيره وأن أستمر ستتلاشاء الرفده شيًا فشيئاً بهذا الطمع والجشع ستنتهي بعض عاداتنا وتعاوننا المعهود ويضل صاحب الشأن يعاني من حمله لوحده يجب أن يوضع حد لذلك!!

  5. شكرا على هذا الطرح الجميل الذي يحرك المشاعر ويستنهض همم أهل الرأي والفكر لإدراك الموضوع ومعالجته قبل أن يستفحل الوضع فيصبح من المستحيل إدراكه علما ان المجتمع بدأ يشعر بأن البعض ممن يبتلى بالقضايا نسأل الله العافية أصبحت أهدافهم غير نبيلة مما ينذر بتلاشي عاداتنا الحميدة التي تأسست على الترابط والتكافل الاجتماعي.

  6. انه الجشع ياستاذ مانع
    دمت ودام قلمك الباكي بالحقيقه.

  7. قد يشعر الشخص بالاحباط عندما يخسر دقائق من وقته الثمين لانشاء بضع كلمات تم تجاهلها ولم تحضى بقبول الاخرين للأسف .

  8. مقال في الصميم .

  9. احسنت أخي مانع في مقالك
    شي عجيب المزادات على الدم وكأن الشخص أصبح سلعه.
    من وجهه نظري في ضل مجتمع يحترم سلطته الدينيه لا بد من تدخل الرموز الدينية المؤثرة. لكي تقنن الصرف على هذا الجانب. ..
    أيضا رموز الكرم والشجاعه ك ابن حوكاش الذي عفى لوجه الله يجب أن يكرموا ويضهروا في المجتمع ك أبطال وهم كذالك بالفعل. ..
    لعل وعسى يخجل اي شخص يطمع في الأموال. ويكون أمثال ابن حوكاش قدوه له ولغيره.

    تحياتي

  10. رائع فلنبدأ من هنا بالتوعيه والدعوه الى تحجيم هذا البعبع الذي بدا ينهش في جسد المجتمع
    شكرا ابو صالح

  11. لﻻسف عندما يصل الوضع للموضوعات اﻻجتماعيه يختفي المهايطين والذين يدعون الثقافة ويسون فيها مثقفين عن المناقشه ويغدون مثل النعام يدسون روسهم في***** تبا لكم
    موضوع هام ﻻبد من مناقشته باستفاضة لمستقبلنا والحفاظ على كل جميل في ترابطنا
    شكرا يابو صالح والله يقويكم رغم انني مقتنع بان يد وحده ماتصفق في ظل غياب المخذل
    تحياتي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *