يحق له «زعلان»!

طرحت قبل أيام على حسابي في تويتر قصة وقفت على بعض فصولها حين كنت بالصدفة في أحد المستشفيات وسمعت ضوضاء وجلبة موظفي الأمن تختلط بتهديدات زوج ضرب زوجته للمرة الثانية على مرأى العاملين بالمستشفى، حيث ترقد في إحدى الغرف بعد مضي ساعات على ولادتها صبيا.

جاءت الردود بين ممتعض وناقم وأخرى مؤيدة لضرب الزوجة أيا كان السبب -وهم قلة ولله الحمد- ولكن الردود التي جعلتني أكتب هذا المقال هي ما تفتقت به عقول البعض من حرية وتحضر في أن هذا شأن الزوجين ولا دخل لنا بهم حتى وإن وقفنا على الضرب فيجب ترك الأمور كما هي من باب الخصوصية!

وللحق فإن طرحي للقصة جاء من باب فضولي لمعرفة أي مرحلة وصلنا من حفظ الحقوق، خصوصا حقوق المرأة والعنف الأسري الذي يمارس عليها من قبل بعض الأزواج والأهل، فتوقعت إن لم أجد وعيا للحقوق فسأجد مروءة تنصف الحلقة الأضعف «المرأة» وتقف ضد من انتهك كرامتها وأهدر إنسانيتها!

هذه النتيجة لم تكن صادمة بالنسبة لي، فهذا مجتمعي وأعرفه جيدا، ولكن الذي لفتني في هذا كله موضوع «الخصوصية»؛ ففي حين نحن مجتمع يتنطع بخصوصيته في كل شيء -حتى في ضرب أنثى لا حول لها ولا قوة- فنحن أكثر مجتمع ينتهك تلك الخصوصية بتطفله على حياة الآخرين وشغفه الملموس بالترصد والمراقبة والتدخل في أدق تفاصيل حياة الناس، فبدا لي جليا أننا انتهكنا مصطلح الخصوصية بحق!

بقي أن أقول لكم؛ إن الرجل -أبو كفوف- خرج كالطاووس يتهادى في ممرات المستشفى يتقدم الزوجة المتورمة العين، حيث أصر على خروجها، «يحق له زعلان»، بينما الزوجة تحمل طفلها وشنطتها وأكياس الأدوية بعد أن رفضت أي تدخل من الأمن أو حتى الإقرار بالحادثة، ولم يتورع أحد حتى أن يساعدها بحمل بعض أشيائها والكل يقول يالله السلامة!.

انتهت القصة إلى هذا الحد بالنسبة لي ولكم ولكل من شهدها؛ ولكنها لا تزال في بدايتها بالنسبة لزوجة شابة تقع تحت هذا الهوان وتتحمله لأسباب تحتاج عدة مقالات لشرحها.

صحيفة عكاظ*

حول najran

شاهد أيضاً

اليوم الوطني 88للمملكه العربيه السعوديه

ان ذكرى اليوم الوطني التي تحل علينا كل عام ذكرى عزيزه وغاليه على كل مواطن …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *