الرئيسية / آراء من الصحافة / آراء من الصحافة / قلب المكروه إلى محبوب

قلب المكروه إلى محبوب

كراهية ملاقاة الموت تكاد تكون صفة عامة بين الناس كلهم، فلا أحد يحب الاقتراب من الموت أو ضرب موعد معه، لكن الناس من جهة أخرى يسلمون أن الموت نهاية كل حي، وأنه مدركهم لا محالة، رضوا به أم لم يرضوا، فأخذ بعضهم يزين الموت لنفسه ولغيره، وصار يرغب في الموت ليهون على النفوس بعض ما تحمله داخلها من خوف من مواجهة الموت وكراهية له.

في بعض الموروث الأدبي العربي، أقوال وأشعار ترمي إلى التهوين من شأن الموت بل إلى تزيينه، مثل قول «ما من مؤمن إلا والموت خير له من الحياة، لأنه إن كان محسنا فالله تعالى يقول {وما عند الله خير وأبقى للذين آمنوا}، وإن كان مسيئا فالله تعالى يقول {ولا يحسبن الذين كفروا إنما نملي لهم خير لأنفسهم، إنما نملي لهم ليزدادوا إثما}. ومثل قول:

جزى الله عنا الموت خيرا فإنه

أبــر بنــا مــن كــل بــر وأرأف

يعجل تخليص النفوس من الأذى

ويدني من الدار التي هي أشرف

أو قول:

إن هذا الموت يكـرهه

كل من يمشي على الغبرا

وبعين العقل لو نظروا

لـرأوه الراحـة الكـــبرى

ومع ذلك، فإن هذه الترغيبات في الموت لم تستطع أن تشق طريقها إلى القلوب، لتجعل الناس يحبون لقاء الموت، فحب الحياة هو الغالب والمتمكن من قلب كل حي. إلا أن هناك بعض حالات شاذة يكون فيها الموت أحب إلى الإنسان من الحياة، كالحالات التي تدفع أصحابها إلى قتل أنفسهم، أو تجعلهم في موقف المرحب بالموت والمتمني لقاءه كما فعل المتنبي:

كفى بك داء أن ترى الموت شافيا

وحسب المنايا أن يكن أمانيا

وهناك شعراء عبروا في شعرهم عن حبهم الموت وتشوقهم لملاقاته، إما إثباتا لشجاعتهم وإقدامهم على القتال، أو تعبيرا عن تقوى وحب لملاقاة الله سبحانه، أو زهدا منهم في عيشهم وتطلعا إلى بلوغ حياة أفضل، أو كراهية منهم لما آل إليه حالهم بعد أن توغلوا في الشيخوخة وخارت قوتهم، كقول أحدهم:

ألا مـــوت يبــاع فأشتريـــه

فهذا العيش ما لا خير فيه

إذا أبصرت قبرا قلت شوقا

ألا يـاليتنـي أمسيــت فيــه

ولا أظن إنسانا يتمنى الثواء في القبر، إلا أن يكون في حال بائسة من الألم، أو الذل، أو الفاقة، وهو ما يجعلنا نتعاطف مع بعض المرضى المزمنين الذين يتطلعون إلى أن يرتاحوا بالموت من بؤسهم وآلامهم، فيطالبون بإنهاء حياتهم بما يعرف بـ(قتل الرحمة).

 

*صحيفة عكاظ

حول najran

شاهد أيضاً

اليوم الوطني 88للمملكه العربيه السعوديه

ان ذكرى اليوم الوطني التي تحل علينا كل عام ذكرى عزيزه وغاليه على كل مواطن …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *